الحسن بن محمد البوريني

34

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وكان دائما يخاطب الشيخ المذكور بعد تمام درس التفسير بقوله : أجزتم رضي اللّه تعالى عنكم لمن حضر وسمع أن يرويه عنكم ، وجميع ما تجوز لكم روايته بشروطه عند أهله ؟ فيقول له الشيخ : نعم . وكان دائما يتلو محاسن شيخه الطيبي المذكور حتى كأنها ورده . وكان يبكي عند ذكره . حكى لي من لفظه أنه كانت له خزانة صغيرة بالجامع الأموي . وكان الشيخ دائما يجعل له الطعام من بيته بمحلّة القيمرية إلى الخزانة . فيأتي من القابون فيجد الطعام فيأكله . ففي يوم من الأيام لم يكن عند الشيخ طعام سوى الحمّص المتبل ، فأحضر له منه حصّة إلى الخزانة وكتب له ورقة صغيرة يقول فيها : الأخ الأمجد ، الشيخ أحمد « 1 » ، يتصرف في الطعام ويعذر ، فإنّ أهل الشام يقولون : أطيب الطيبات ، الحمّص إذا بات . وسار شيخنا العماد الحنفي رضي اللّه عنه إلى قرية بالمرج « 2 » وسرنا معه ، وسار معنا الشيخ الشهاب القابوني . وكانت الجماعة يتذاكرون الأشعار الحسنة . وكان ( 9 جهنىّ ) الشيخ القابوني المذكور ساكتا لأنه كان بالنسبة إلى الشعر من قوم لا يشعرون . فقال له شيخنا : يا شيخ شهاب الدين ! ما بالك ساكتا ؟ فقال : اسمعوا لي ما أحفظه للبهاء زهير ، فأنشد : ما لي أراك أضعتني * وحفظت غيري كلّ حفظ فظّ عليّ ولم تكن * يوما على أحد بفظّ هذا لعمر أبيك من * جور الزّمان وسوء حظي

--> ( 1 ) وردت هذه العبارة من قبل في الترجمة الثانية هكذا « الأخ العزيز الشيخ احمد » ( 2 ) يقصد المرج الملاصق لغوطة دمشق .